مؤسسة آل البيت ( ع )

91

مجلة تراثنا

إلهام أنبيائه أسماءه ، لما جسر أحد من الخلق ولا يهم ، في إطلاق شئ من هذه الأسماء والصفات عليه سبحانه . قلت : هذا القول أولى من قول صاحب " الفصول " المتقدم آنفا ، لأنه إذا جاز عدم المناسبة - ولا ضرورة داعية إلى التسمية - وجب الامتناع ما لم يرد به نص شرعي من الأسماء ، وهذا معنى قول العلماء : " إن أسماء الله تعالى توقيفية " أي موقوفة على النص والإذن الشرعي ( 219 ) . وأما موقف هشام من مسألة الأسماء : وبعد أن عرفنا أن هشاما لم يخالف الحق في مسألة التوحيد والتنزيه ، ولكنه كان له رأي خاص في كلمة " الجسم " حيث كان يطلقها على البارئ تعالى على معنى " شئ موجود " في مقولته : " جسم لا كالأجسام " فهي عنده بمعنى " شئ لا كالأشياء " ، فخلافه منحصر في إطلاق اسم " الجسم " على البارئ من دون إرادة معناه المعروف . وعرفنا - أيضا - أن أعلام الشيعة وكافة الفرق الإسلامية اعترفوا بعدم دلالة هذه المقولة على التجسيم المعنوي لله تعالى . لكن ، بما أن الحق في الأسماء أنها توقيفية ، فلا مجوز إطلاق أي اسم على البارئ تعالى إلا بتوقيف ، وورود إذن من الشرع بذلك ، وقد اتفقت كلمة المسلمين ، إلا من شذ ، على ذلك كما ذكرنا . وقد تفرد هشام من بين الطائفة بمخالفته في كلمة " الجسم " حيث اصطلح لها معنى " الشئ " فأطلقها على البارئ تعالى في مقولته . فأصبح لذلك موردا للنقد الشديد من قبل الأئمة عليهم السلام والعلماء ،

--> ( 219 ) المصباح - للكفعمي - : 8 - 339 .